عبد الملك الجويني
388
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو اشترى زرعاً ، واشترط على البائع حصادَه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3307 - إذا اشترى زرعاً بدينارٍ ، على أن يحصده البائع . هذه صورةُ المسألة . وعلى الناظر أن يعتني في مضمون هذا الفصل بصيغ ألفاظ العاقدين . والذي نرى في ذلك أن نجدّد العهدَ بأصولٍ سبقت ، ونرمز إلى بعض ما يأتي مما تَمَسُّ الحاجةُ إليه ، ثم نخوضُ في تفصيل مسائل الفصل : فممَّا مضى أن من جمع في صفقةٍ واحدةٍ بين إجارة وبيعٍ ، فهل يُقضى بصحة العقد ؟ وذلك إذا قال : بعتُك عبدي هذا وأجرتك داري بدينارٍ . هذا من قواعد تفريق الصفقة ، وقد مضى . ومما سيأتي أن شرط عقدٍ في عقدٍ يُفسد العقدَ المشروطَ فيه ، وذلك مثل أن يقول : بعتُك داري هذه بألفٍ على أن تبيعني عبدك . فبيعُ الدارِ يَفسُد بشرط بيع العبد فيه . وعليه حمل " نهيُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة " على ما سيأتي إن شاء الله . وممَّا يتعين ذكره في مقدمة هذه المسائل أن الرجل إذا قال لعبده : كاتبتُك وبعتُك عبدِي هذا بكذا ، فإذا قبل العبد ، فقد وقع أحد سْقَّي العقد من العبد المخاطب ، قبل انعقادِ الكتابةِ ، والظاهرُ الحكمُ ببطلان البيع ، لما أشرنا إليه . فإذا تمهدت الأصول ، خُضنا بعدها في المسائل . 3308 - فإذا قال : اشتريت منك هذا الزرعَ ، واستأجرتُك على حصاده بدينارٍ ، فقد اختلف أصحابنا في ذلك على طريقين : فمنهم من قال : في فساد الإجارة والبيع قولان مأخوذان من الجمع بين الإجارة والبيع في صفقةٍ . ومنهم من قال : الإجارةُ فاسدةٌ قولاً واحداً ؛ لأن أحدَ شِقَّيها وقع قبل ملك الزرع ، وإنما يصح الاستئجار على العملِ في مملوكٍ ، فإن من استأجر إنساناً على حصاد زرعٍ لم يملكه ، ثم استفاد ذلك الزرعَ ، فذلك الاستئجار مردود . ثم إذا فسدت
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 203 .